قطب الدين الراوندي
122
فقه القرآن
فيكون " ضار " بمعنى أضر ، ومعنى ولا مولود له بولده أي لا يضر الوالد على أم الولد من جهة النفقة وتفقده وحفظه . ويجوز أن تكون المضارة من الوالدين بسبب الولد ونهيا عنه ، لان في تضارهما اضرارا بالولد . وقال أبو مسلم : المضارة والمعاسرة واحدة ، لقوله تعالى " فان تعاسرتم فسترضع له أخرى " ، وتعاسرهما أن تعلوا المرأة في التماس النفقة ومنعها الوالد أوسط ما يكفيها ، كأنه قيل لا تضر والدة الزوج بولدها ، وكذا فرض الوالد . وعن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام : أي لا يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها المرتضع ، ولا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل فيضر ذلك بالأب ( 1 . وإذا قرئ " لا تضار " بالرفع فهو في لفظ الخبر ومعناه الامر ، والمعنى لا تضارر ، ووالدة على هذا فاعلة لا غير . وإذا قرئ بفتح الراء فهو نهي مجزوم اللفظ ، والتقدير لا يضارره أو لا تضارره . ( فصل ) وقوله تعالى " وعلى الوالد مثل ذلك " معناه عليه كما ذكر من قبل من النفقة ومن ترك المضارة . وقيل الوارث الولد ، وقيل الوالدة ، والأول أقوى . وروي في أخبارنا أن على الوارث كائنا من كان النفقة ( 2 ، وهو ظاهر القرآن ، وبه قال جماعة . وقال بعض المفسرين : ان على كل وارث نفقة الرضاع الأقرب فالأقرب يؤخذ به ، وأما نفقة ما بعد الرضاع فعندنا تلزم الوالدين وان عليا النفقة على الولد وان نزل ولا تلزم غيرهم . وقال قوم تلزم العصبة دون الام والاخوة
--> 1 ) تفسير البرهان 2 / 224 . 2 ) انظر تفسير البرهان 2 / 225 .